الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
420
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بنظر الاعتبار الروايات المفسرة لهذه الآية - لا تقتصر على حالة الخوف ، ولهذا السبب فإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان في أسفاره حتى في موسم الحج ( في أرض منى ) يقصر صلاته . سؤال : وهنا يرد سؤال آخر ، وهو أن الآية قد أتت بعبارة ولا جناح عليكم وليس في هذه العبارة دلالة الحتمية في الحكم ، أي لا تحتم على المسافر أن يقصر صلاته ، فكيف يمكن القول أن صلاة القصر واجب عيني للمسافر وليس واجبا تخييريا ؟ الجواب : لقد وجه هذان السؤالان إلى أئمة الإسلام ، فأشاروا لدى الإجابة عليهما إلى نقطتين مهمتين : النقطة الأولى : هي أن عبارة " لا جناح " ، أي لا ذنب عليكم ، قد استخدمت في بعض الموارد في القرآن الكريم للدلالة على الوجوب ، فمثلا في آية : إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ( 1 ) في حين أن جميع المسلمين يعرفون أن السعي بين الصفا والمروة واجب سواء في الحج أو العمرة . وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) والمسلمون يؤدون السعي بعنوان الواجب . . . وقد نقل عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) حديث بهذا المضمون ( 2 ) . وبعبارة أخرى فإن عبارة " لا جناح " - في الآية موضوع البحث وكذلك في آية الحج - جاءت لنفي التحريم ، والسبب هو أن بعض المسلمين في بدء الإسلام ، ولوجود أصنام على جبلي الصفا والمروة ، كانوا يظنون أن السعي بينهما من
--> 1 - من سورة البقرة ، الآية 158 . 2 - نور الثقلين ، الجزء الأول ، ص 542 .